الخطيب الشربيني

411

مغني المحتاج

التقاط العبد غير المميز مشكلة لما سيأتي في باب اللقيط أن من لا يعرف رقه ولا حريته أنه محكوم بحريته ، فكيف يلتقط وإن عرف رقه ببينة عر ف مالكه ، فكيف صورة المسألة ؟ أجيب بأن الرق يعرف بعلامة كعلامة الحبشة والزنج أو أنه عرف رقه وجهل مالكه ثم وجده ضالا ، وكذلك يأتي هذا في معرفة كون الأمة مجوسية . تنبيه : خرج بقول المصنف ، عبدا الأمة ، فإنها إن حلت للملتقط لم يجز أن يلتقطها للتملك بل للحفظ ، وإن لم تحل له كمجوسية ومحرم جاز له التقاطها ، وقد مرت الإشارة إلى ذلك . ويؤخذ من كلامهم أن في التقاط الرقيق الخصلتين الأولتين ، وينفق عليه مدة الحفظ من كسب ، فإن لم يكن له كسب فعلى ما مر آنفا في غير الرقيق . وإذا بيع ثم ظهر المالك وقال : كنت أعتقته قبل قوله وحكم بفساد البيع على الأظهر في الشرح والروضة . والتقييد بالعتق قد يوهم عدم تصديقه فيما عداه كالبيع والهبة لأجل ما يتخيل من قوة العتق ، وليس مرادا بل سائر التصرفات المزيلة للملك كذلك كما ذكراه قبيل الصداق . ثم شرع في النوع الثاني ، فقال : ( و ) أن ( يلتقط غير الحيوان ) وهو الجماد ، سواء أكان مالا كالنقود والثياب أم غير مال كجلد ميتة لم يدبغ وخمر محترمة للاختصاص أو الحفظ . ( فإن كان ) مما ( يسرع فساده كهريسة ) وعنب لا يتزبب ورطب لا يتتمر تخير آخذه بين خصلتين ، ( فإن شاء باعه ) استقلالا إن لم يجد حاكما وبإذنه إن وجده ، أخذا مما مر . ( وعرفه ) أي المبيع بعد بيعه ( ليتملك ثمنه ) بعد التعريف ولا يعرف الثمن وهذه الخصلة أولى من الخصلة المذكورة في قوله : ( وإن شاء تملكه في الحال وأكله ) وغرم قيمته سواء أوجده في مفازة أم عمران . ( وقيل : إن وجده في عمران وجب البيع ) لتيسره أو امتنع الاكل ، وهو قياس ما سبق في الشاة من تصحيح منع الاكل ، ومنهم من قطع بالأول . وفرق بينه وبين الشاة بأن الطعام قد يفسد قبل أن يظفر بالمشتري فتمس الحاجة إلى أكله ، وإذا جوزنا الاكل فأكل وجب التعريف في العمران بعده . وإن كان في الصحراء ، قال الإمام : فالظاهر أنه لا يجب ، وقد مر الكلام فيه ، ولا يجب إفراز القيمة المغرومة من ماله ، نعم لا بد من إفرازها عند تملكها لأن ملك الدين لا يصح ، قاله القاضي . ( وإن أمكن بقاؤه ) أي ما يسرع فساده ، لكن ( بعلاج ) فيه ( كرطب يتجفف ) أي يمكن تجفيفه ولبن يصير أقطا ، ( فإن كانت الغبطة في بيعه بيع ) جميعه بإذن الحاكم إن وجده ، وإلا استقلالا كما يؤخذ مما مر . ( أو ) كانت الغبطة ( في تجفيفه وتبرع به الواجد ) له أو غيره ( جففه ) لأنه مال غيره فروعي فيه المصلحة كولي اليتيم . ( وإلا بيع بعضه ) بقدر ما يساوي التجفيف ، ( لتجفيف الباقي ) طلبا للاحظ . وخالف هذا الحيوان حيث بيع جميعه لأن نفقته تتكرر فيؤدي إلى أن يأكل نفسه . تنبيه : قوله : الواجد ليس بقيد كما تقرر ، وظاهر كلامه أن مراعاة الأغبط واجبة ، وكلام الأصحاب مصرح به . قال الأذرعي : والأقرب أنه لا يستقل بعمل الأغبط في ظنه بل يراجع القاضي ، فإن استوى الأمران بيع كما بحثه بعض المتأخرين لما في البيع من قلة الكلفة . ( ومن أخذ لقطة للحفظ أبدا ) وهو أهل لذلك ، ( فهي أمانة ) في يده ، وكذا درها ونسلها لأنه يحفظها لمالكها فأشبه المودع . ( فإن دفعها إلى القاضي لزمه القبول ) حفظا لها على صاحبها ، وكذا من أخذ للتملك ثم بدا له ، فإن أراد دفعها إلى الحاكم يلزمه القبول بخلاف الوديعة من غير ضرورة لا يلزمه القبول لقدرة المودع على الرد إلى المالك . ( ولم يوجب الأكثرون ) من الأصحاب ( التعريف والحالة هذه ) وهي أخذ اللقطة للحفظ أبدا ، لأن الشرع إنما أوجبه لما جعل له التملك بعده . ورجح الإمام والغزالي وغيرهما وجوبه ، وهذا هو المعتمد كما صححه